فخر الدين الرازي
5
تفسير الرازي
واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 64 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ( 65 ) والسلام ( فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لامساس ) فان قيل أليس الأولى أن يقال : فان جهنم جزاؤهم جزاء موفورا . ليكون هذا الضمير راجعا إلى قوله ( فمن تبعك ) ؟ قلنا فيه وجوه ( الأول ) التقدير فان جهنم جزاؤهم وجزاؤكم ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل جزاؤكم ( والثاني ) يجوز أن يكون هذا الخطاب مع الغائبين على طريقة الالتفات ( والثالث ) أنه صلى الله عليه وسلم قال من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فكل معصية توجد فيحصل لإبليس مثل وزر ذلك العامل . فلما كان إبليس هو الأصل في كل المعاصي صار المخاطب بالوعيد هو إبليس ، ثم قال ( جزاء موفورا ) وهذه اللفظة قد تجئ متعديا ولازما ، أما المتعدى فيقال : وفرقته أفره وفرا ( و ) وفرة فهو موفور ( و ) موفر ، قال زهير : ومن يجعل المعروف من دون عرضه . . . يفره ومن لا يتق الشتم يشتم واللازم كقوله : وفر المال يفر وفورا وافر ، فعلى التقدير ( الأول ) يكون المعنى جزاء موفورا موفوا ، وعلى ( الثاني ) يكون المعنى جزاء موفورا وافرا ، وانتصب قوله ( جزاء ) على المصدر . قوله تعالى ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) اعلم أن إبليس لما طلب من الله الإمهال إلى يوم القيامة لأجل أن يحتنك ذرية آدم فالله تعالى ذكر أشياء . أولها : قوله : * ( اذهب ) * ومعناه : أمهلتك هذه المدة . وثانيها : قوله تعالى : * ( واستفزز من استطعت منهم بسوطك ) * يقال أفزه الخوف واستفزه أي أزعجه واستخفه ،